تاريخ القسم التعليمي بالمتحف المصري

تاريخ القسم التعليمي بالمتحف المصري

بقلم السيدة إلهام صلاح الدين

المشرف على الادارة المركزية للشئون العلمية والجرافيك والتدريب

 منذ إنشاء المتحف المصري وافتتاحه للجمهور في 15 نوفمبر 1902 وهو يمارس دوره كبيت للفنون المصرية القديمة ومقصد محبي الآثار المصرية والمهتمين بها وقد تمثل هذا الدور في جمعه واقتنائه للقطع الأثرية وتسجيلها وصيانتها والتعريف بها من خلال بطاقات الشرح والكتالوجات، بالإضافة إلي النشر العلمي لهذه المقتنيات وتسهيل مهمة الباحثين لدراستها، وكذلك عرض ما يصلح عرضها منها للجمهور.

 إلا أن المتحف الحديث لم يقتصر دوره علي هذه الواجبات فقط إلا انه حمل علي عاتقه رسالة تثقيفية تعليمية باعتباره جزء من الرسالة المتحفية كمؤسسة ثقافية تعليمية متصلة اتصالاً مباشراً بالمجتمع تؤثر وتتأثر به، ومن هذا المنطلق فان المتحف الحديث بالإضافة إلي كونه بيتاً للفنون ومصدراً لمعلوماتها فهو أيضاً وسيلة هامة حيوية ومؤثرة لتوثيق ونشر المعلومات الثقافية كوسيط لتوصيل الميراث الثقافي للإنسان إلي المجتمع المحيط به، ورسالة المتحف هذه تؤدي الهدف المنشود منها عندما يتم الإعداد والتوجيه الصحيح لسياسة المتحف الثقافية التربوية لتعليم الأجيال الحالية والمستقبلية وتنمية روح البحث والابتكار لديهم مع ربطهم بماضيهم وتراثهم وحضارتهم عن طريق تعزيز وتقوية المعلومات المقدمة إليهم بأسلوب شيق ومحبب ولكافة أفراد المجتمع كبيرهم وصغيرهم صحيحهم وذوي الحاجات الخاصة منهم.

DSC01125

 وعلي الرغم من أن المتحف المصري بدا منذ سنوات بالقيام بسياسة نشر الوعي الأثري التثقيفية في المجتمع عن طريق تنظيم مجموعات عرفت بجماعة أصدقاء المتحف من طلبة الآثار والإرشاد السياحي من الجامعات المصرية طوال فترة الإجازة الصيفية للشرح لزوار المتحف من المصريين، ، كما يقوم المتحف بعمل محاضرات تثقيفية بالمتحف بالإضافة إلي موسم ثقافي يشمل محاضرات وندوات طوال فترة الصيف (بدأ أول مرة في صيف عام 2002) وكذلك أقام المتحف عدة ورش عمل متحفية للطلاب وايضا جميع الاعمارالاسوياء وايضا من ذوي الاحتياجات الخاصة,كان قد أعد لها بعض من أمناء المتحف المدربين علي التربية المتحفية ثم أقام مدرسة وورشة عمل للطفل مرة طوال شهر أغسطس عام 2002م بحديقته تقدم إليها (200) طالب، إلا أن كان هذا لم يكن له صفة الانتظام وعليه كان علينا التعديل في سياسة المتحف التعليمية التثقيفية التربوية.

 ومواكبة للعصر وتحدياته وبما يجب أن يكون عليه متحف عريق ومع بداية مائة عام جديدة من عمره كان لزاماً علي المتحف المصري أن يقوم بدوره ويؤدي رسالته تجاه المجتمع فتم إنشاء المركز التعليمي بالمتحف والذي يحتوي علي ثلاثة وحدات رئيسية هي:-

  1. مركز تدريب المرممين ليقف المرممين علي كل ما هو جديد حتي يتمكنوا من مواكبة العصر في الترميم الحديث للحفاظ علي كنوزنا من الآثار المصرية علي مر العصور، وذلك إشراف مركز البحوث الأمريكي وإشرافي.
  1. مدرسة للكبار تفتح أبوابها مرتين في العام، كل مرة خمسة وعشرون أسبوع يقوم الدارس فيها بدراسة التاريخ والحضارة والآثار واللغة المصرية القديمة أربعة أيام في الأسبوع، علي أيدي كبار الأثريين وأساتذة من الجامعة.
  1. مدرسة وورشة عمل لجميع الاعمار وقد فتحت أبوابها في18 /1/ 2002. وكنت صاحبة الفكرة وقمت باعدادها وانشاؤها والقيام عليها وتدريب العاملين بهاوالمتطوعين ووضع برامجها لكل الاعمارمن افراد المجتمع.

جانب من الزيارة

وتعد مدرسة وورشة العمل أي القسم التعليمي بالمتحف نتاج لمرحلة إعداد طويلة بدأت في 1994 خاصة بعد دراستي بعلم المتاحف بالولايات المتحدة الامريكية بمدة عام وتدربت كيف تقام الاقسام التعليمية وادوارها بالمتاحف. وابضاتم إرسال بعض من أمناء المتحف للحصول علي دورات تدريبية في التربية المتحفية تحت رعاية المجلس الأعلى للآثار وهيئة هانز زايدل الألمانية ثم في عام التالي في الولايات المتحدة الأمريكية ثم تحت رعاية اليونسكو إذ أقيمت في ذلك عدة دورات بمتحف النوبة ضمن دورات أعمال المتاحف والمستمرة حتى الآن.

وقد بدأ التطبيق في المتحف المصري بتكوين عدد من زملائي امناء المتحف المصري وكونت فريق للعمل بالقسم التعليمي منذ عام1995 وكنا نستقبل تلاميذ المدارس المختلفة وعلي الرغم من عدم وجود قاعة خاصة للمدرسة والورشة الفنية كان يتم ممارسة الأعمال داخل المتحف وقد تم توثيق بعض هذه الأعمال من خلال برنامج الأطفال الخاصة بالتلفزيون وبذلك أصبح للمتحف سياسة ثقافية تربوية موجه للأطفال بصفة عامة وخاصة لتلاميذ المدارس المختلفة والذي يعد في كل بلاد العالم المتقدم موضوع دراسة واسع ومتشعب يخضع لقياسات وتجارب وإحصاءات يقوم بها المتخصصون في مراكز التربية المتحفية.

ولم يكن الوضع القائم لقسم التربية المتحفية في ذلك الوقت بالمكان كما أن المتحف ليس مجرد مكان لعرض القطع الأثرية لإشباع المعرفة بالحضارات أو الفنون بل هو مدرسة يمكن من خلالها بث روح الانتماء للوطن وروح الفنون والمعرفة لجميع العلوم.

وأخيراً مع الاحتفال المئوي للمتحف المصري تحقق للمتحف المصري قمت بإعداد مكان لعمل الورشة الفنية للقسم التعليمي بالمتحف المصري والذي كان من قبل عبارة عن مخزن أسفل بدروم المتحف تم إعداده وتجهيزه حتى يظهر بصورة تتفق والهدف المنشود منه.

وفي 18 يناير عام2002 قام السيد الأستاذ الدكتور/ الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار آنذاك بافتتاح القسم التعليمي بالمتحف المصري في حضور رجال الصحافة والإعلام والمهتمون بمجال التربية المتحفية.

وقد تم إعداد برنامج للتعاون مع المدارس المختلفة، الجمعيات الخيرية ودور الأيتام وذلك بتحديد أيام مختلفة لكل منهم وأيضا تم إعداد الموضوعات التي سيتم شرحها للأطفال وتطبيقها عملياً داخل المتحف المصري وأيضا الورشة الفنية.

للإطلاع على الجزئي الثاني والثالث من هذه التدونية إنقر أدناه

تطبيقات التربية المتحفية

أفكار للتربية المتحفية

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s