مين إللي مفروض يحمي الآثار وليه مش عارف يحميها؟ حول الجهات التي تحمي الآثار

يوجد العديد من التشريعات والآليات المحلية والعالمية للحفاظ على الممتلكات الثقافية والآثار والتراث، ولكن مازال التراث المصري في خطر يومي من تعديات على أراضي الآثار والبناء عليها، من حفر غير قانوني بأراضي مصر الخصبة بالآثار، ومن نهب العناصر المعمارية من الجوامع والمباني الأثرية، وبالطبع سرقة أو إختفاء قطع أثارية من المتاحف.

يوجد عدة جهات هنا يتوجب عليها الحفاظ على الآثار: المجلس الأعلى للآثار أو وزارة الآثار ووتتمثل في أمن المتاحف والمفتشين أو الأمناء والخفر والمسؤلين عن المخازن، وشرطة السياحة (وفي حال إنعدامها هل يتوجب على الجيش القيام بحماية الآثار؟).

(بالنسبة للسرقات من الأسبلة والجوامع، والعلاقة ما بين الأوقاف والمجلس الاعلى للآثار، فهذا موضوع شائك ومعقد، نتمنا تكريس له تدوينة خاصة إذا وجدنا من هو متخصص بالموضوع.)

بالنسبة للمواقع الأثارية بمختلف العصور، فواجبات المفتش هو المرور على الأراضي الخاضعة للآثار والتي بها آثار بصفة دورية حتى يتمكن من ملاحظة أي مشاكل إو تعديات وإيقافها قبل حدوث كارثة. وهذا ما لايحدث، لعدة أسباب.

أولاً معاتبة المجلس الأعلى للآثار بصفته منظمة إدارية لحماية الآثار (هذا لا يتعارض مع دورها كجهة علمية):

كثيراً لا يوفر المجلس الاعلى للآثار المواصلات اللازمة المناسبة حتى يستطيع المفتش المرور على الأراضي الخاضعة للآثار للإطمئنان عليها، ولاحتى يوفر بدل إنتقال عادل للمفتشين للإنتقال ما بين المواقع الآثارية النائية، وقد يكون المفتش مدرك أهمية المرور على الآثار، ولكن قد يتكلف المرور جزء كبير من مرتبه، مما يجعلها مشقة مادية غير عادلة.

وإذا قام المجلس بتوفير المواصلات، قد لا يكون المفتش مدرب أو مدرك ماذا عليه بالظبط عمله، وهنا يأتي مرة أخرى دور المجلس الأعلى للآثار في تدرييب المفتشين تدريب لائق وصحيح حول كيفية المرور على الأراضي التي بها آثار.

كما يتوجب على المفتش أن يكون معه خرائط آثارية حديثة وعلى دراية بحالة الموقع، وهنا يجب استكمال أحد المشاريع المتعددة المختلفة الضخمة التي تبدأ وتختفي والتي من المفترض إنها بصدد إعداد حصر لاراضي الآثار وإمتدادها، والمخاطر التي تهدد الاراضي (مثل إرتفاع منسوب المياه، وهو خطر كبير على المواقع الآثارية). وفي عدم تواجد مثل تلك الخرائط، يمكن للمفتش أن يتابع حالة المواقع من نفسه دون الإعتماد على المجلس لتوفير الخرائط والإمكانيات اللازمة، ولكن عمل مشروع توثيق الأراضي التي بها آثار هو مسؤلية المجلس أو الوزارة. بالإضافة إلى طريقة تعامل المجلس الأعلى للآثار مع الأهالي، كأنهم جرذان، مما يمحي أي أمل في إهتمام الأهالي بالآثار (أنظر هذه التدوينة للمزيد عن هذه النقطة).

ثانياً معاتبة المفتشين.

كثير من المفتشين لا يهتمون، ويروا في المرور على المواقع الآثارية للإطمئنان عليها مشقة هائلة يمتنعون عن القيام بها بصفة دورية، أو ينتظرون الأمر المباشر من المديرين، وقد يكون المديرين أو المفتشين من أتباع الروتين، ومن يهتموا بالعهدة دون أي شئ آخر، فإذا لم يمضوا على شئ، لا يهتموا به. ويقع هنا الخطأ على المفتش الكسلان الغير مهتم، وعلى المدير الكسلان وغير المهتم.

كما نرى كيف يتعامل بعض المفتشين مع الأهالي (والذي أغلبهم من الفلاحين البسطاء) وأصحاب الأراضي ، فيكونوا جافين معهم وأسلوبهم متعالي جداً، مما يزيد من الفجوة ما بين الاهالي وإحساسهم بأهمية التراث. العلاقة الوطيدة والإيجابية ما بين المفتشين والأهالي هي أول خطوة أساسية على الآثار وتراثنا المشترك. ونتناول هذا الموضع بأكثر تفصيلاً بهذه التدوينة.

ثالثاً معاتبة الجهات الأمنية:

ماذا يقعل المفتش حين يهدد بالسلاح؟ ماذا يفعل حينما يتم إحتجازه كرهينة ويترك بالشمس لعدة ساعات مثلما حدث مع بعض الزملاء منذ عدة أعوام؟؟ ماذا يفعل أمن المجلس الاعلى للآثار أو الغفير ذو النبوت أمام رشاشات؟ هل على المفتش الإمساك بالسارق بنفسه؟ هل يتوجب على المجلس الأعلى للآثار توفير مسطرين وكلبشات للمفتشين؟؟ ما فائدة القوانين إذا لم يكون هناك جهات قوية محترمة وعادلة تتأكد من تطبيق القانون وتعاقب من يخالفه؟؟

رابعاً معاتبة صانعي القوانين:

يوجد ثغرات لا تعد ولا تحصى بالقوانين، وكثيراً ما يمكن التحايل على القانون، خاصةً في حالة إنعدامه. يجب إعادة دراسة جدوى القوانين الموجودة وتحديثها.

خامساً معاتبة المؤسسات العالمية:

للأسف تفتقد العديد من المؤسسات العالمية الإحساس بواقع الأمر بكل بلد، وبسبب سرطان الفساد داخل المنظمات نفسها وداخل الجهات المصرية، غالباً ما يكون ممثلي المنظمات في مصر … بلاش نغلط أحسن. ولا أنكر أن أحياناً يكون لهذه المؤسسات دور إيجابي، ولكن لكنت أنتظر منهم دور أكثر واقعي، وكفاية كلام الصحافة والكلام الفاضي إلي ولا بيودي ولا بيجيب. يجب أن يعملوا على أرض الواقع ومش كل حاجة محتاجين نعملها إجتماع وحفلة وإهدار مال دون جدوى. طبعاً الصحافة والحفلات والكلام ده ليه فايدة، إنما مش عمال على بطال.

فكرة واحدة على ”مين إللي مفروض يحمي الآثار وليه مش عارف يحميها؟ حول الجهات التي تحمي الآثار

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s